هلال بن محسن الصابي
266
الوزراء
وأشار عليه بالكلام في ذلك ، وعرض الرقعة التي كتبها المحسن ، فقبل وفعل ، وعاونته القهرمانة زيدان ، واجتمعت معه على إيراد ما يورده . فلما وقف المقتدر باللّه على رقعة المحسن أنفذها إلى أبيه أبى الحسن وقال له : أنت قيّم بهذا الضمان وملتزم له ؟ فقال : نعم . واستدعاه من موضعه حتى سمع قوله ، وعقد عليه الوفاء بما قاله . فلما كان يوم الخميس لسبع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة حضر أبو الحسن علىّ بن عيسى دار السلطان ، ومعه جماعة من القواد والغلمان على رسم الموكب ، وجلس في المجلس الذي جرت العادة بجلوسه فيه ، إلى أن يستأذن له . ثم خرج إليه من قبض عليه ، وأنفذ إلى داره ودور إخوته وكتّابه وأصحابه ووكّل بها ، واستظهر على ما فيها . واستدعى المقتدر أبا الحسن بن الفرات من حيث كان مقيما فيه من داره ، وحضر المحسن ابنه وكان قريبا من الدار ، وخلع عليهما وحملهما على حملان « 1 » بمراكب ذهب ، وتقدم إلى الأمراء والقواد والغلمان والخدم وسائر الطبقات بالركوب معهما إلى دارهما . ومن فضائل أبى الحسن بن الفرات والمأثور من ذكائه أنه وقع تشاجر بين ولد المكتفى وعلىّ بن المقتدر باللّه في أجمة هواثا من أعمال القصر ، وادّعى كلّ من الفريقين أنها له ، وأوجبت الصورة أن وقّع إلى عامل سوق المسك بالحظر على ثمن ما يرد من صيود هذه الأجمة إلى أن تبين صورتها . وكان المقتدر باللّه يوقّع في وقت لعلىّ ابنه وفي آخر لولد المكتفى باللّه ، فلما زاد وقوف هذا الأمر وتأخّر فصله وظهور الحقّ فيه لمستحقّه ، أحضر أبو الحسن بن الفرات خادما لولد المكتفى باللّه ، ووكيلا لعلىّ بن المقتدر باللّه يعرف بالحربي ، للمناظرة والحكومة ، وقال أبو الحسن للخادم : ممن ابتعتم هذه الأجمة ؟ قال : من ولد بدر اللانى . فأمرهما بالخروج والجلوس في الدار
--> ( 1 ) الحملان : ما يحمل عليه من الدواب وتسكون في الهبة خاصة .